أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

103

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقال في قوله - وهو البيت الثاني منهما : ( الخفيف ) والأسى قبل فرقة الرّوح عجز . . . والأسى لا يكون بعد الفراق يقول : ينبغي للإنسان أن يسهّل أمور العاجلة على نفسه ، فإذا كان حيا فما ينبغي أن يحزن لعلمه أن فراق نفسه يكون ، لأنه لم يكن بعد فإذا فارقته نفسه ، فقد أمن من الأسى ، ورجع إلى حال العدم وفراق الحسّ . وأقول : أن الشّيخ لم يذكر لم جاء بهذا المثل ، ولا ما بين البيتين ، والبيت الذي قبلهما ، من الاتّصال والتناسب . والذي يقال في هذا أن قوله : ( الخفيف ) قلّ نفع الحديد فيك فلا يل . . . قاك إلاّ من سيفه من نفاق أي : لما اشتهر من شجاعتك ، وعلم من أرائك الأقران ، وإنّ كلّ من لاقاك ، مقاتلا مقتول ، قلا يلقاك إلا من يقاتلك ، ويدفعك عن نفسه بسيفه من نفاق أو رمح من خضوع ، خوفا من الموت ، وذلك أن ألف الهواء لذيذ ، به تدوم الحياة . فالنفس تعلم ، أن الموت الذي يضادّ الحياة ، طعمه يضادّ طعمها ، فهو مرّ مذاقه ، وكان ينبغي لهذا الجبان ( إن ) لا يحزن ، لأنّ حزن المرء على الشيء يكون بعد فقده لا قبله . ونفس الإنسان لا يتصور فيها ذلك ، لأن حزنه عليها قبل فراقها ، عجز وجهل ، وبعد فراقها لا يكون حزن ، فعلى هذا ، ينبغي للجبان أن لا يجبن فيذلّ ويخضع .